عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

609

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ الباء للقسم ، و « ما » مصدرية ، واللام في « لأزينن » جواب الباء « 1 » . والمعنى : أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم ، ونحوه في القسم : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ [ ص : 82 ] . وقيل : الباء في قوله : « بما » للسببية ، والقسم مقدّر ، أي : بسبب كوني غاويا أقسم لأزينن لهم ، ومفعول التزيين محذوف ، تقديره : لأزينن لهم المعاصي والباطل . وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ الذين أخلصوا دينهم وعملهم من الشوائب المفسدة للطاعة والعبادة ، واستثناهم اللعين لعلمه أن سهام كيده لا تنفذ في دروع توحيدهم وتقواهم . قالَ هذا أي : قال اللّه تعالى هذا الإخلاص صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ أي : طريق إليّ مستقيم يفضي إلى كرامتي . وقال الزمخشري « 2 » : التقدير : هذا طريق حق عليّ أن أراعيه ، وهو أن لا يكون لك سلطان على عبادي .

--> ( 1 ) الدر المصون ( 3 / 241 - 242 ) . ( 2 ) الكشاف ( 2 / 542 ) .